مرتضى الزبيدي
119
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
من عمل صالح فادعو فادع أنت . قال : أنا أدعو وأمّن أنت على دعائي ، فدعا الرسول وأمّن هو فأظلتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية فأخذ القصاب إلى مكانه فمالت السحابة معه ، فقال له الرسول : زعمت أن ليس لك عمل صالح وأنا دعوت وأنت الذي أمنت فأظلتنا سحابة ثم تبعتك لتخبرني بأمرك فأخبره ، فقال الرسول : إن التائب عند اللّه تعالى بمكان ليس أحد من الناس بمكانه . وعن أحمد بن سعيد العابد عن أبيه قال : كان عندنا بالكوفة شاب متعبد ملازم لمسجد الجامع لا يكاد يفارقه . وكان حسن الوجه حسن القامة حسن السمت فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت به وطال عليها ذلك ، فلما كان ذات يوم وقفت له على الطريق وهو يريد المسجد فقالت له : يا فتى اسمع مني كلمات أكلمك بها ثم أعمل ما شئت فمضى ولم يكلمها ، ثم وقفت له بعد ذلك على طريقه وهو يريد منزله فقالت له : يا فتى اسمع مني كلمات أكلمك بها فاطرق مليا وقال لها : هذا موقف تهمة وأنا أكره للتهمة موضعا . فقالت له : واللّه ما وقفت موقفي هذا جهالة بأمرك ، ولكن معاذ اللّه أن يتشوّف العباد إلى مثل هذا مني ، والذي حملني على أن لقيتك في مثل هذا الأمر بنفسي